الشيخ الجواهري

176

جواهر الكلام

لتقدم الاثبات على النفي ، إذ فيه أنه إنما يتقدم عليه إذا ترجح بأنها قد تشاهد ما لم تشاهده الأخرى ، بخلاف النفي هنا ، فإنه لا يضعف عن الاثبات ، على أن شهادة كل منهما مركبة من الاثبات والنفي ، فلا معنى لتصديقهما في جزء وتكذيبهما في آخر . هذا كله مع عدم إمكان الجمع ، أما مع إمكانه فلا ريب في العمل به ، إذ لا معنى لاسقاط ما هو حجة شرعية من دون معارض ، فما عن الشيخ من القول بالطهارة حتى مع إمكان الجمع في غير محله ، إلا أن يكون بناه على عدم قبول البينة في ثبوت النجاسة ، فيخرج حينئذ عما نحن فيه ، إذ البحث هنا على تقدير القبول . وكالبينة في القبول عندنا إخبار صاحب اليد المالك بنجاسة ما في يده وإن كان فاسقا كما في المنتهى والقواعد والموجز وكشف الالتباس وظاهر كشف اللثام ، بل عن الذخيرة أنه المشهور بين المتأخرين ، كما في الحدائق أن ظاهر الأصحاب الاتفاق عليه ، بل عن الأستاذ أنه " لا ينبغي الشك في قبول خبره بذلك وبالتطهير كالإباحة والحظر ونحوهما من الأحكام المشترط فيها العلم " إلى آخره . لأصالة صدق المسلم ، خصوصا فيما كان في يده ، وفيما لا يعلم إلا من قبله ، وفيما لا معارض له فيه ، وللسيرة المستمرة القاطعة ، ولاستقراء موارد قبول إخبار ذي اليد بما هو أعظم من ذلك من الحل والحرمة وغيرهما ، ولفحوى قبول قوله في التطهير ، بل فعله بل وقوله في التنجيس بالنسبة إلى بدنه ، فإن الظاهر معروفية تسليم القبول فيه ، كما يومي إليه الاستدلال به في كشف اللثام على ما نحن فيه ، فاحتمال أنه من أفراد إخبار ذي اليد بما في يده من الإناء ونحوه ، فيجري فيه ما يجري فيه ضعيف . قيل ولما يشعر به قول أبي الحسن ( عليه السلام ) في خبر إسماعيل بن عيسى ( 1 )

--> ( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب النجاسات الحديث 7